وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦١
ابن الصامت وغيرهما في رفض الأخذ بمذهب الرأي الحكوميّ ، فقد أخرج النسائي في المجتبى ، والبيهقي في السنن ، عن سعيد بن جبير : كنّا عند ابن عبّاس بعرفة ، فقال : يا سعيد ، مالي لا أسمع الناس يلبّون ؟
فقلت : يخافون معاوية .
فخرج ابن عبّاس من فسطاطه ، فقال : لبّيك اللّهم لبّيك ، وإن رغم أنف معاوية ، اللّهم العنهم ، فقد تركوا السنّة من بغض عليّ[٥٢٤] .
وقوله في آخر : لعن الله فلاناً ، عمدوا إلى أعظم أيام الحج فمحوا زينته ، وإنما زينة الحجّ التلبية[٥٢٥] .
فأنصار التعبّد المحض لم يخضعوا إلى ما سنّه أبو بكر وعمر وعثمان وأتباعهم من مخالفات لقول رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم وفعله ، بل إنّهم كانوا يؤكّدون على عدم تركهم سنة رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم لقول أحد[٥٢٦] ، مصرِّحين في آخر : إنّها سنة أبي القاسم[٥٢٧] ، وفي ثالث : سنة نبيكم وإن رغمتم[٥٢٨] .
ومن كلّ هذا يتبيّن بوضوح كون ابن عباس من أصحاب مدرسة التعبد المحض لا الرأي ، ومن المحدثين الكاتبين المدونين لا المانعين ، ومن الواقفين
[٥٢٤] السنن الكبرى للبيهقي ٥: ١١٣، انظر سنن النسائي المجتبى ٥: ٢٥٣، الاعتصام بحبل الله المتين ١: ٣٦٠.
[٥٢٥] مسند أحمد ١ : ٢١٧ /١٨٧٠، كما في جامع المسانيد والسنن ٣٠ : ١٧٠.
[٥٢٦] مسند أحمد ٤ : ٣٧٠ /١٩٣١٩، شرح معاني الآثار ١ : ٤٩٤، صحيح مسلم ٢ : ٨٩٩ /١٦٨، شرحه للنووي ٨ : ٢٠٦.
[٥٢٧] صحيح البخاري ١ : ٢٧٢ /٧٥٥؛ كتاب الصلاة ـ باب التكبير إذا قام من السجود، سنن النسائي المجتبى ٥ : ١٤٨.
[٥٢٨] قاله ابن عبّاس، انظر مسند أحمد ١ : ٢٧٨ /٢٥١٣ و ٣٤٢ /٣١٨١ ـ ٣١٨٣، وجامع الأسانيد ٣٢ : ٣٦٤.